Archive for the ‘نشرت في الجزيرة توك’ Category

عيد الفقير مأساة إنسانية

أكتوبر 22, 2012

هذا الرجل المتخم بالبؤس والشقاء وهموم الحياة، كأنه يحمل هذه المجرة الواسعة كلها فوق رأسه، ماذا سيفعل؟ التفكير يؤرقه من أسابيع، وكأنه يمشي في صحراء مترامية الإطراف لانهاية لها.

أشعة الشمس العمودية الحارقة تغلي دماغه من التفكير بهذا الزائر ـ ثقيل الدم ـ القادم بعد أيام، وكأن لعنة الفقر التي تطارده منذ أعوام، لن تفارقه وستظل ملتصقة بروحه.

اخذ يسترق النظر الى محفظته البائسة التي لا يملك فيها إلا بضعة قطع نقدية من الفئة الصغيرة، التي تكفيه بالكاد لشراء مؤونة غداء الغد من دون العشاء.

غضب عارم بداخله لو خرج لأحرق الدنيا التي يعيش فيها. لم يعد يفكر بالمستقبل الغامض، إنما يريد تأمين حاجيات العيد المقبل وحاله كحال جميع الناس من حوله، يحرك ناظريه صوب زوجته التي تتفقد أولادها في منتصف هذه الليلة المظلمة.

هناك كلام كثير يريد ان يهمس به اليها لعلها تحمل بعضاً مما يفكر ومن هذا الحمل المكدس بداخله ولكنه خائف وكأنه يكذب نفسه هو فقط خجل مما سيقول لها، يعتقد ان تلك المرأة ذات الجسد الهزيل لا تعرف ان زوجها الذي تطغى عليه معالم البؤس لا يملك شيئاً لهذا العيد خاصة إذا طرق عليهم الباب صباح العيد زائر.

هي تعرف انه لا يريد إن يضحك على أطفاله الصغار في صباحات كل عيد بعشرة أو عشرين قرشاً كما فعل في العيد الماضي ليذهبوا إلى أرجوحة ابويوسف التي يضعها في كل عيد في زقاق الحارة ليلعب عليها أطفال الحارة والحارات المجاورة، ليلهيهم عن التفكير في العاب الأطفال  والملابس الجديدة التي يحلمون بها.

تفكر وتفكر في أطفالها التي تجزم الآن أنهم يبتسمون في منامهم يحلمون وينظرون إلى أنفسهم بملابس جديدة وأحذية لم يلبسها احد من قبلهم، هي تريدهم ان يكونوا كبقية أطفال هذا الوطن.

تتمدد على فراشها بجانب زوجها فتجده قد غط في منامه غارقاً في أحلامه البائسة التي تريد ان يتخلص منها، تضع رأسها وتحلم في ان يأتي الفرج من عند الله قريباً، قبل ان يأتي العيد او لعلها تستطيع القفز مع زوجها وأطفالها زمنياً لما بعد العيد وتنتهي المشكلة.. مشكلة الفقر المزمنة.

■ ■ ■

نشرت في جريدة القدس العربي اللندنية

نشرت في جريدة القدس العربي اللندنية

Advertisements

الربيع العربي يزهر في فلسطين

سبتمبر 17, 2012

ـ الماضي : بلاغ عسكري صادر عن القيادة العامة لقوات العاصفة لجماهير شعبنا العظيم.
ـ الحاضر: حركة فتح تناشد المواطنين عدم الانجرار وراء التخريب .
ـ وأنا بدوري أناشد حركة فتح بالكف عن البيانات التي تخرجها بين الحين والآخر وخاصة مع تكاثرها في الأيام القليلة الماضية، «أنا وحياة عيونك يا سمرا عشانك بس، مشان ما يعرفوا كوادرك انك ما بتموني على منتفض في الشارع ».

■ ■ ■

الشعب الفلسطيني من حقه أن يجدد ربيعه الخاص، بعدما تعثر أكثر من مرة على مدى تاريخه، وقد كانت اكبر عثره تواجهه في طريقه نحو التحرر والتحرير هي مرحلة أوسلو، وبدأ علاقات التطبيع بين القيادة الفلسطينية وقتها والكيان الصهيوني، ومعضلة شعبنا هي أكثر بكثير من مشاكل وهموم المواطن العربي في دولة أخرى وخاصة انه محكوم من طرف زمرة مرهونة تماماً أو كما يقول الإعلام العربي في حال نشوب ثورة في بلد ما «بأجندات خارجية»، واحتلال فاشستي صهيوني من جانب آخر مرتاح ارتياح عميق من سنين طويلة وخاصة بعد إحكام الأمان في الضفة من طرف قوات دايتون، وضخ أموال المعونة له حتى ان عدونا أصبح ينظر إلى البعيد كتهديد ايران، ولا يرى تخوفات أمنية جديدة من ضفة النهر الغربية.

خروج المنتفضون في شوارع الخليل ورام الله وكافة المدن الفلسطينية حق طبيعي، بعد فشل كل مراحل السلم والخطط الاقتصادية بقيادة ياسرعرفات في السابق و خلفه اللاحق محمود عباس.”طبعاً لا يمكن تغاضي إدارة عرفات الفاشلة لمسيرة منظمة التحرير على مدار نشأتها هي من اوصلتنا الى هذه المرحلة السيئة”، والتعبير الأدق للاحتجاجات القائمة في الضفة أن الشعب الفلسطيني قد فاض به الكيل على حكومة الفياض وطفح منسوب ممارسات أزلام أوسلو وسياستها الاقتصادية وامتهان كرامة الفلسطيني، وهناك بعض الأصوات التي نادت بإسقاط حكومة فياض في أولى أيام الاحتجاجات وما هي إلا أيام وصحح المسار وانتقلت الأصوات التي تصدح بالشوارع إلى الهتاف بإسقاط عباس برأسه وكيانه الهش، الذي يستمد سلطته ليس من شعبه بل من دعم الادارة الأمريكية الراضخة للضغوط الإسرائيلية.

لقد دخلنا أيلول الجديد في عامنا هذا، والدولة الفلسطينية التي وعد بها عباس قبل سنوات وطلب عضويتها في العام المنصرم، لم تأتِ بعد، والسياسات الاقتصادية والتي لا يمكن أن تسمى سياسيات اقتصادية حيث حدثنا عباس في آخر مؤتمر صحفي له، انه يأمل من الشعب الفلسطيني ان يتقدم  بطلب إلى السلطة للحصول على مبلغ مالي كي يشتري بقرة ويبدأ بإنتاج الحليب ومشتقاته ولعلها تكون حجر الأساس لإنهاء مشكلاته الاقتصادية، خطاب الرجل يدل على قصر نظر ولا اعرف إذا كان يتكلم بشكل جدي أو يمازح الصحفيين ويسخر منهم، أما عن الخطط الاقتصادية فلا اعتقد أن السلطة اذا اشترت مئة ألف رأس من البقر سيقف اقتصادها على قدميه، وسيبدأ مشروع “الدولة الحلم” بها هو وصائب عريقات وعبد ربه “لا اعلم كيف ستقوم قائمة لمنظمة التحرير وياسر عبد ربه أمين سر اللجنة التنفيذية فيها” والتي لا تطال حتى واحد بالمائة من أحلام الشعب الفلسطيني في التحرر وبناء الدولة على ارض الوطن الموحد الكامل، لو راجعنا بعض المصطلحات مثل السياسة الاقتصادية للسلطة الفلسطينية لرأينا أنها خاطئة أو يحاولون إيهامنا ببطولات دنكشوتية لا وجود لها على ارض الواقع فهذا الاقتصاد الذي يتحدثون عنه “وعبقرية فياض الفذة التي لا مثيل لها في العالم” عبارة عن مجموعة من الطرود والمساعدات المالية والتبرعات ومشاريع تنموية تكفلت بإرسالها وببنائها منظمات أمريكية وأوروبية تندرج تحت إطار المال السياسي الذي يحاول الغرب بإدارة الكيان الصهيوني على تقييد المجتمع الفلسطيني به، وتكبيل أحلامه.

الصراع الآن في الشارع لم ينته، وسيستمر حتى لو توقف قليلاً، فمشروع خفض الأسعار وتقليص الضريبة لن يدوم طويلاً، وستُرفع الأسعار عاجلاً أو آجلاً وسيزيد الضغط على المواطن، وسيخرج مرات عديدة أخرى، ولا يمكن حل هذه المشكلات كلها إلا بإزالة كيان السلطة باعتباره هو الممهد لكل مشروع إسرائيلي أو كما يقال بأيدي فلسطينية على ارض الضفة، الشعب الفلسطيني عانى وذاق مرارة الحرمان والتنكيل كل هذه السنين فهو يحتاج إلى عدالة لا أكثر والعدالة هي إسقاط السلطة.والبدء بانتفاضة جديدة ستغير معالم النضال الفلسطيني الشعبي ضد الكيان اللطخة، خاصة بعد ثورات الربيع العربي التي اطاحت بأنظمة تعتبر الحارس الاول للمشروع الصهيوني في المنطقة، وبعد كل هذه الانتهاكات على غزة والممارسات الصهيونية لتهويد وسرقة الأرض وقضم المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، وهذه الانتفاضة لن تقوم أبداً في هذا الوقت بالذات إلا عندما يتم خلع المرتدين وأصحاب الأيادي المرتعشة والخائفين من تلك القيادة الهزلية في رام الله. البوصلة بدأت تتحرك بالاتجاه الصحيح فان كانت هذه شرارة لثورة الكرامة أو حتى احتجاجات سلمية فهي خرجت للحصول على حريتها وبعدها الحصول على الخبز والزيت والزعتر وهذا الكيان اللطخة في جبين هذه الامة لا بد ان يأتي يوم ويزول ويرمى في مزبلة التاريخ .

ناجي العلي.. الحمد للّه أنك لم تعشْ زماننا

أغسطس 31, 2012

ـ يصبحك بالخير يا ناجي .أشكرالله يا ناجي انك ما اجيت على هيك زمن !
ـ طيب ليش ؟
ـ ما بدي احكيلك كثير بس في عنا شوية شكيلات اظرط من الي كانت ايامك .
ـ مثل مين ؟
ـ صار عنا كبار المفاوضين يا ناجي بدل كبار الثوار، وصار عنا رئيس دولة كرتونية مزوره مثل ما كان عندكم قيادات مهترئة. وما في بنادق هالايام اكتفوا بالميموري كارد يا رفيق شي اكبر بس حجمة صغير وخاصة بساحة المفاوضات.

■ ■ ■

لو انه يا ناجي ما اغتالوك جماعة المنظمة كانت انجلطت من الي عماله بصير عنا اليوم وهالواقع التافهة الي احنا عايشين فيه.

■ ■ ■

ذاك الموت الطائش المحمل برصاص الخيانة الذي توجهه اليك يا ناجي لم يقتلك فينا، فهذا الموت عراهم من بعدك فركضوا الى اوسلو اخرى تلك التي تشبه في زمنك كامب ديفيد ولكن على قدر اكبر من الخيانة مع اننا نؤمن بأن الخيانة لا يمكن ان تقارن مع بعضها فهي واحده، ما بالك بأن جماعة المنظمة اصبح اسمها سلطة وطالبت مؤخراً بفلسطين غير تلك التي حدثنا عنها ابوماهر اليماني، هل تصدق ان فلسطين التي طلبتها تلك القيادة يا ناجي بدون الشجرة تلك القرية التي عرفناك منها، ولا ابالغك الكلام لا يوجد في خريطة فلسطين المزوره اي مكان للشجرة او يافا والمجدل او حتى حيفا ميدينتي التي احببت، ليست مصادفة انك حدثتنا في لوحة من لوحات حنظلة لأحلق شاربي اذا هالقيادة بتحرر شبر من فلسطين، نبوئتك يا رفيقي قد تحققت وقد كنا نعلم من قبل انها لن تأتي فلسطين الى بأيدي واكف المقاومين الذي رسمتهم وهم يحاولوا ان يهربوا من تلك السفينة التي حملت عارنا عندما خرجنا من بيروت حاولوا ان يعودوا الى سواحل بيروت بعدما اعلنت القيادة العليا لمنظمة التحرير بيان الخيانه الاول وتلاشت الثورة في كل أصقاع البلاد العربية، وبيروت من يومها تبكي دماً على ثورة قُتلت في مهد صباها، واعلنت يومها عندما توقف ضرب هيروشيما العرب خرجت جريدة السفير التي كنت تعمل بها وقتها بأكبر مانشيت على صفحاتها الاولى” بيروت تحترق ولا ترفع الاعلام البيضاء” ورسمت انت يومها بعد كل هذا الوابل من القذائف والدمار لتهدي بيروت لوحة كتبت عليها “صباح الخير يا بيروت”.

يا ناجي ها نحن في عام 64 بعد النكبة وما زلنا طور التحرير ما زلنا نعاني مرارة النكبه وخيانة الانظمة لقضيتنا وشعبنا، ما زالت المخيمات كما تركتها ترسم الامل على وجوه اطفالها لتقول لهم ان فلسطين اصبحت اقرب بعدما سقطت بعض الانظمة المزورة التي حاربتها يوماً، هل تصدق ان قلت لك ان الشعب العربي اصبح يمارس الثورة في بعض البلاد وما رأيك لو اخبرتك ان بعضها قد سقط ؟ ، ستصدق بكل تأكيد هؤلاء الفقراء والكادحين خرجوا من بيوتهم من المقابر وبيوت الاجار الى الميادين ليهتفوا الشعب يريد اسقاط النظام، نعم ظهر زيف تلك الانظمة وهذه الشعوب نادت بكفى لم نعد نطيق التحمل، يا ناجي اصبح المستقبل غامض كم اتمنى لو انك بيننا اليوم لرسمته لنا لأعلمتنا ماذا سيحصل وبماذا تشعر بعد كل هذا.

رفيقي اخبرك ان رسومك الى اليوم ما زالت تتداول بين صفحات المواقع الاجتماعية بكثره انا متأكد انك لن تعرف ماذا اقصد بالمواقع الاجتماعية لم تكن في عصركم اخترعت لأبناء هذا الجيل فقط سأخبرك عنها في وقت لاحق، صديقي من جلب القاتل لقتلك قد قتل قبل مدة، فضل الرجل ان يموت بمادة البولونيوم التي فضلها على موت الرصاص في جنوب لبنان، هم يطالبون اليوم بكشف حقيقة من قتله ويفتحون السجلات وتنادى الدعوات بالتحقيق بها، وغيرها مع اني لم اهتم لقتله ولم اتأثر، وكان الاحرى بهم يا رفيقي ان يفتحوا سجل من قتلك والذي غيبك عنا اليوم وحرمنا من جديدك واخبارك، اردد دائما واكتب “بدهم يعرفوا مين قتل عرفات . وقاعدين بنسوا دم ناجي العلي ” مع انك عندي بألف منهم ومما يعدون.

كم تمنيت ان تكون معنا اليوم وتقول لأ بوجه من سرقوا فلسطين ومن ابتذلوا قضيتها بوجه تلك الانظمة الكرتونية التي لم تستحمل رسمة كاريكاتير واحده منك، قضيتنا اليوم تعيش اسوء ايامها وسط هذا المحيط المتردي والسيء، في زمن فقدنا فيه المثقف والفنان الحقيقي الذي يقود الشارع ضد الظلم، ولعدالة قضية فلسطين اين انت اخرج لنا اليوم وارسم لنا فناً اخر يطمس تاريخنا الحاضر السيء .

واخيراً احلم في كل ذكرى لك تحل علينا انت فيها يا ناجي، ان اتسلل وادخل الى ارشيف جريدة السفير واختلس خفيةً احدى لوحاتك التي وضعت يديك عليها ورسمتها بفرشاتك وورقك واركض بها الى بيتي واخفيها عن اعين كل هذه البشرية لعلي ارى فيها وجهة حنظلة او حتى فلسطين التي نعرف.

هيثم طيطي

نشرت في جريدة السفير اللبنانية

نشرت في جريدة القدس العربي

نشرت في الجزيرة توك

المقال على السفير اللبنانية على ملحق السفير العربي

المقال على السفير اللبنانية على ملحق السفير العربي

 

أهم أسباب مقاطعتي للإنتخابات الاردنية

أغسطس 18, 2012

في خضم الاحداث السياسية المتسارعه التي تحصل حالياً في الاردن ومطالب الحراك الشعبي والاحزاب السياسية بوقف مهزلة التسجيل للانتخابات المقبلة والتي ستحصل حسب ما يقوله الاعلام هنا وهناك في نهاية هذا العام وتعنت السلطة من جانب اخر في اجراء الانتخابات مع قانون عاجز ومشلول بحق المواطن الاردني، فانا شخصياً اعلنها على الملأ كافة انني اقاطع الانتخابات تسجيلاً واقتراعاً.

بهذه المناسبة خطر لي ان اكتب هذه الكلمات الى الحكومة لأسألها على افتراض اني لن اقاطع هذه الانتخابات وسأذهب الى الصندوق وسأسكب بصوتي على صندوق الاقتراع لأنتخب من يمثلني، لنفترض جدلاً اني ذهبت غداً الى دائرة الاحوال المدنية (اكره جداً هذه الدائرة التي تعمل على فرز المواطنين في هذا البلد بطريقة شوفينية مقيته الى اردني او اردني من اصل فلسطيني) لأقوم بطلب البطاقة الانتخابية (والتي حسب ما يقال هذه الايام انها ستتمتع هذه السنة بالنزاهة وتطبيق المعايير الدولية عليها اقصد الانتخابات وعلى كفالة عبد الإله الخطيب ولجنته المستقلة والذين تحدثوا انهم لن يتهانوا في اي مخالفة كانت صغيرة او كبيرة)، سيطلب بالتأكيد موظف الاحوال المدنية هويتي وليبدأ بالكتابه على جهاز الكمبيوتر الخاص به، هل سيطلب مني هذا الموظف ان اراجع دائرة المتابعه والتفتيش؟!. كمطلب اساسي لإصدار البطاقة الانتخابية مع اني احمل الرقم الوطني وصورتي ايضاً على الهوية، كما فعلوا معي بالسابق عندما طلبت اصدار جواز السفر ليسألني بعدها الموظف “معك بطاقة جسور؟!.هل نزلت الى الضفة؟!.، ابوك مواليد وين؟! ” سؤال ساذج للغاية وكأن الكمبيوتر الذي امامه لم يخبره بذلك، ولم يعلم اني سأحصل على جواز سفر لأول مره. فكيف لي ان اخرج من هذا البلد، وعن مكان ولادة ابي طبعاً.طبعا ساقول بكل سذاجة لا اعرف مع اني اعرف انه مواليد احد مخيمات الضفة الغربية والاصل من احدى القرى الفلسطينية التي احتلت بعد عام من النكبة، ومكان ولادة ابي موجود امامه فلماذا يسأل؟!. لا اعلم. اجبته بلا اعرف فيردها علي “حد بعرفش ابوه وين مولود”، اجابتي كانت لا اعرف لكي لا يقوم بشحططتي وتأخيري ليطلق جملته المعهودة “روح على دائرة المتابعه وخليهم يعطوك ورقة انك ما طلعتش على الضفة”. هذه الورقة التي يطلبها الموظف من المراجع والتي يجب ان يقطع شوطأ اخر الى دائرة المتابعه تأخذ على الاقل اسبوعاً كاملاً للحصول عليها بشق الانفس،هذا ان حصلت عليها.

هذه الاجراءات لعلنا لا نراها في هذه الايام بالتحديد على الاقل وحتى لو انني كنت اضرب بالمندل، بخصوص اصدار البطاقة الانتخابية وذهابي الى المتابعه والتفتيش، على كل هذه كانت احدى معاناتي في دائرة الاحوال اعتقد اليوم لو ذهبت الى دائرة الاحوال لكي اطلب بطاقة انتخابية لطلب مني الموظف “هات بسرعه هويتك” ونص دقيقة بكون طابع البطاقة الانتخابية فوراً وبدون تأخير ولن يطلب ساعتها مراجعة المتابعه، ويومها سيعرف من خلال “جهازه الامين” اني لا املك بطاقة جسور وابي مواليد الضفة الغربية وايضاً سيعلم اني سافرت مرة واحدة خارج البلد.

هكذا نفهم ان الدولة اليوم بحاجة الى كل مواطن يمشي في الشارع او جالس في بيته او في عمله او حتى الاموات النائمين في قبورهم بسلام، فهي تريد منك ان تقوم بالتسجيل للانتخابات لا اكثر ولا يهمها شيء اخر، المهم ان تحصل على عدد اكبر تكون من خلاله حجتها الاصلاحية قوية امام المجتمع المحلي والعالم وامام كل من يطالب بإصلاح هذا النظام، على اي حال لن اذهب الى دائرة الاحوال ولست مستعداً ليجحر بي ذلك الموظف مرة اخرى وليقول لي بعدها بوجهك على المتابعه والتفتيش .

تحرير فلسطين هو تحرير للارادة والقرار المصري

أغسطس 12, 2012

كنت في السابق اردد وأقول حتى لو كانت مصر تعم بالفوضى اوبالثورة أو مستقرة سياسياً ومدنياً عليها أن تعطي جانب كبير من ثقلها ووزنها عربياً ودولياً لصالح القضية الفلسطينية، ولا تتعامل مع القضية الفلسطينية او مع قطاع غزة كشأن خارجي بل عرفنا عن مصر تاريخيا ان قضية فلسطين جزء لا يتجزأ من التركيبة والخطاب المصري في أحلك ظروفه من عهد الرئيس الراحل جمال عبدالناصر مع استثناء حالة السادات والمخلوع وحتى مرسي في الوقت الحالي، الجميع يعلم كم هي مقدار المشاعر الجياشة التي يحملها الشعب المصري في قلوبهم بأتجاه القضية الفلسطينية وشعبها، على العموم ما حصل من حادث في سيناء واستشهاد افراد من الجيش المصري وكيف تعاطى معها بعض الاعلام المصري من بعض الذين ينسبون الى انفسهم أنهم مثقفين وتحشيد مشاعر بعض المصريين والذي اعتقد انهم من مؤيدي ذلك النظام البائد ضد غزة واهلها بطلب قصفها او تجويعها اكثر، والذين لم نراهم عندما اقدمت اسرائيل على قتل الجنود المصريين قبل اشهر في سيناء ولم نرى رايات الثأر في عناوين مقالاتهم او مقابلاتهم على شاشات التلفاز، ولكن ايضا كان هناك قطب اخر وهو الاكبر والذي كان يبرر ويدافع عن غزة وان الحادث هو عبارة عن فبركة اسرائيلية للوقيعه مع اهل القطاع، والشباب المصري الذي احببنا وعيه في ثورة يناير فلقد سطر لنا عبارات اخرى كمتابعين افتخرنا بها على طول فترة اليومين السابقين .

المنطق يحتم علينا العودة قليلاً الى الوراء ولنعلم اين هي المشكلة قبل ان نفكر بكم المشاكل التي تحصل للدولة المصرية، وقبل اتهام اي طرف من الجهة الفلسطينية، وهي معاهدة الذل التي وقعتها عائلة السادات يوماً مع الكيان الصهيوني (والذي صفق لها يوماً ياسر عرفات في مجلس الشعب المصري) والذي زاد من قوتها استلام مبارك بالصدفة حكم مصر، وكيف فرضت هذه المعاهدة شروطها الامنية على الجانب المصري، واخضعت مصر طول الفترة الماضية لتكون غير قادرة على استيعاب هذه المنطقة الشاسعه من ارض مصر التي تدعى سيناء امنياً، ولو كانت المؤسسة الرئاسية الحالية في القاهرة ذات قرار سياسي مستقل لأعلنت إسقاط المعاهدة او حتى على الاقل تعليقها لفترة ونشر جحافل الجيوش المصرية التي يريدون في سيناء، بعد تغاضي الرئيس المصري الجديد بعد الوصول للحكم عن المطالب الشعبية التي نادت وتنادي الى اللحظة بإسقاط المعاهدة وقطع العلاقة مع الكيان الصهيوني، وخاصة ان جماعته التي ينتمي اليها كانت تنادي بإسقاط هذه المعاهدة والذين تغيرت مطالبهم اليوم الى تعديل الاتفاقية ونشر الجيش في سيناء، طبعاً هذا إن اثبت فأنه يثبت أن الكلام عن الصفقات والمعاهدات التي كانت تطلق هنا وهناك بين الاخوان من جانب والجيش والولايات المتحده من جانب هي صحيحة لا ادعاء فيها.

ان الدور المصري الطبيعي الذي يريده الفلسطينيون أينما كانوا هو عمل مصر في التأثير على العمق العربي لتحرير فلسطين وهذا كله يأتي بعد خلع هذه الأنظمة الوثنية التي تتربع على صدور شعوبنا، ان اللُحمة الفلسطينية المصرية هي لُحمة طويلة الأمد وان كنت قد تكلمت مع بعض الفلسطينين سكان القاهرة يوماً عندما اندلعت ثورة يناير واصوات الملايين تصدح في ميادين وشوارع مصر انهم الآن يشاركون ويهتفون بإسقاط النظام المصري الذي أذل الشعب المصري وافقره وأهان كرامته، ولم ينتصر في يوم من الايام لغزة وشعبها عندما احس يومها كل مصري بشيء من الغيض والحنق في قلبه على نظامه الذي كان وقتها الناطق باسم جيش العدو في ذروة الحرب العدوانية على القطاع عندما اقتحم اهل غزة المعبر لكي يأكلوا ويشربوا، نعم لا ننكر حقيقة أن إحدى العوامل التي ادت الى نشوب الثورة المصرية تقاعس لا ليس تقاعس بل هو تعاون النظام البائد مع الكيان لتجويع وضرب وحصار اهل غزة، اخيراً هذا لزام على مصر نصرة الشعب الفلسطيني والوقوف بجانبه حتى تحرره من كل اشكال الاحتلال ومساعدته على التخلص منها وأي إشكال يحصل هي إشكالات عرضية تختفي مع الزمن وتبقى مصر ام الدنيا وتبقى فلسطين سيدة هذه الارض كما نريدهما.

احتلوا الدوار الرابع !

يونيو 16, 2012

أغلب المتابعين للاحتجاجات التي ضربت المجتمعات العربية والعالمية خلال الأشهر الماضية، مرت عليه عبارة “احتلوا وول ستريت” حركة ناشطة، بدأت فكرتها مع بعض الشباب الأمريكي لإيقاف جشع الرأسماليين الذين يتحكمون بجميع مقدرات دولهم، وسرعان ما دبت نار الاحتجاجات بنفس منظور الفكرة بأكثر من ألف مدينة في أكثر من 25 دولة في العالم.

“احتلوا الدوار الرابع” ما هي إلا فكرة بسيطة للضغط على الحكومة الأردنية بقيادة زعيمها المحافظ فايز الطراونة، وجشع حكومته الأخير برفع الضرائب التي تمس الطبقات الوسطى والفقيرة في البلد، وحالة التقشف التي أعلنت عنها حكومته في أوائل تصريحاتها للرأي العام الأردني، وحالة الغصب الشديد بعدها كما شاهدنا في محافظات الأردن، وعدم اكتراث الحكومة بالحالة الاقتصادية المزرية التي يعيشها المواطنون وسط ضعف الدولة الاقتصادي، ومحاولة تغطية هذا العجز على أكتاف المواطن العادي.

أكاد اسميها حكومة “مفجوعة” إن صح التعبير، والمستغرب بالأمر عدم اكتراث رئيس الحكومة بالتصريحات التي خرجت من أغلب القوى والحركات الشعبية وسياسة “التطنيش” المتعمد التي تعيشها الدولة اليوم والتي ترفع منسوب الحقد الشعبي على مؤسسات الدولة.

الغريب انقلاب الطراونة على مجلس النواب، عندما تكلم في تصريحاته وكأنه يقول: إن لم أنل الثقة في مجلس إلا عندما أعلنت عن أني أريد البدء بعملية تقشف تبدأ بالشعب وتنتهي بالشعب إذا بقي بالأصل هناك شعب بعد هذه الإجراءات، لكي أسد النقص الحاصل في خزينة الدولة، هذا التصرف ونيل الثقة غير مستغرب من برلمان مزور غير منبثق عن إرادة شعبية يعبر عن مطالب منتخبية بتشريعات قانونية سليمة لتحقيق العدالة الاجتماعية والرفاه الاقتصادي.

المضحك في الموضوع أن الحكومة أعلنت: أن قانون الانتخاب ليس من شأنها بل هذا من شأن مجلس النواب نتركه لهم وكأن مجلس النواب الحالي مؤتمن على تشريع قوانين من شأنها أن تغير منظومة الحياة السياسية إلى الأفضل في البلد مع العلم انه مزور وهم أنفسهم يعرفون هذه الحقيقة.

الحكومة وعدتنا قبل أيام بوقف شراء السيارات والطربيزات والكنبايات لعلها تسد ما نسبته واحد بالمائة من العجز الحاصل في الخزينة.

على العموم من يريد أن يفعل شيئاً فيه منفعة لهذا البلد فلا يتكلم وليعمل بصمت، ليس من الضرورة أن أخذ فكرة أن هذه الدولة مبهورة ومغرمة بالمظاهر والكنب والنثريات النفيسة الموجودة في مكاتب الوزراء ومكاتب أصحاب القرار في البلد.

السيطرة على الدوار الرابع ليست إلا دعوة سلمية إلى الحراكات الشعبية للاتحاد من كل حدب وصوب من الشمال والجنوب لتشكيل ضغط شعبي لإسقاط هذه الحكومة التي أعلنت منذ اليوم الأول لتشكيلها عن حالة الحقد المعنون باتجاه الشعب، وعدم اكتراثها بهمومه ومشكلاته والمصائب التي تجرها إجراءات الحكومة عليه بويلات كثيرة.

الوضع المتردي ربما يقود إلى هبة أخرى لا تحسب لها الحكومة لها العواقب الوخيمة التي تنتج عنها، المطلوب فوراً من أصحاب القرار في الدولة توخي العدالة الاجتماعية والخروج من هذه الأزمة الاقتصادية الخانقة بأي طريقة قبيل الانفجار .

نشرت في الجزيرة توك

حكومات غبية ومواطن “طفران”!

يونيو 1, 2012

في المثل الشعبي السائد: “احكي للكذاب كذاب بعينه”، فقط هنا في الأردن يحاولون عمل فلتره لكي لا يزعجوا سارقي المال العام وأصحاب القضايا التي أفلست الدولة وجعلتها في خندق لا تستطيع الخروج منه وخاصة مع ضغط الحراك الشعبي في الشارع في الأشهر القليلة الماضية وانتشاره في جميع محافظات الأردن ، فيطلق على الحرامي > السرسري بلغة زمان < فاسد أي ذلك الذي لم يشبع وأهدر المال العام او حوله من خزينة الدولة الى خزينة الجيب . الموضوع أصبح مزعجا حقاً للناس هنا ولا يمكن ان يخلو مجلس عن ذكر هذا الموضوع. أصبح الجميع يتابع قضايا الفساد المتراكمة في جميع مؤسسات الدولة والتي لا تعد ولا تحصى والارتفاع الفاحش للأسعار، الموضوع الذي اريد التكلم عنه هو موضوع أصبح مستهلكاً ولكني أريد التغير لشيء اخر يبدو ان بعضنا قد غاب عنه هو غباء الحكومات في كشف هؤلاء الأشخاص واعتقد كما نسمع هنا او هناك أنهم كثر ومنهم من هو معروف وآخرون لم نسمع عنهم، فالدولة الأمنية التي بنيت في الأردن لا تقوى الا على العنصر الشعبي بالتخويف والترهيب وحتى إن كل مواطن له سجل بكل تحركاته لدى الأقسام الأمنية هنا او هناك لا أريد ضرب مثال لكي لا تقولوا اني أبالغ في الحديث، حقيقة أصبحت الدولة الأن كما يقال باللغة العامية “مضحكة” او أنها “تستعبط” على حد تعبير الإخوة المصرين فهي تحاول كل فترة إخراج مسكناً لغضب الشارع المتنامي يوماً بعد اخر وبنظرتها انه سيأتي يوم ويوأد هذا الحراك، فالدولة التي يسرق مالها على عينها كيف تسمي نفسها دولة بمؤسسات ونظام الحكم فيها وبرلمانها وحكومتها، هذا الأمر حقيقة لا يصدق أصبح العالم من حولنا يعتقد ان الجميع هنا حرامية في هذا البلد والمقصود هنا من يحتل منصباً ما في البلد، ولكن التحركات الأخيرة للحكومة تبين ان الحكومة في الدوار الرابع والشعب في دوار أخر فعلاً.

النظام  هو من يطلق أخر تصريحاته بالقول : ان ارتفاع الأسعار الأخير لن يمس المواطن العادي وفقط هو موجه لفئة محددة في البلد وكأننا مفصولون عن بعضنا لا علاقة لأحدنا بالأخر ومحاولة استخدام مقولة اكذب ثم اكذب حتى يصدقك الناس، وكأنها حالة استعباط او تذاكي علينا بهذه العبارات الممسوخة التي لا تصدق ولكنه لا يستخدم هذا الحيل والذكاء الفذ في ضرب الفاسدين والانتهاء من قضية فساد تشغل الرأي العام الا اذا أراد ان يغلق واحده يمكن ان تأرق إحدى رموز النظام فيرسلها الى مجلس النواب لكي يصادق على إغلاقها وطمسها
او حتى دفنها كما تدفن النفايات النووية.  فأنا لا اخجل بالحقيقة اذا سألني احدهم كم تملك في جيبك وسأقولها اني
املك دينارا واحدا، اما الذي عليه ان يخجل هي الدولة بحكومتها وبرلمانها .

أخيرا. أحب إن أرسل رسالة أخيره الى من وافق ووقع على قرار رفع الأسعار، رفعتم أسعار كل شيء ولم ترفعوا سعر مجلسكم الموقر، وعلى العموم إنا “مش فارقة معي كثيراً” ارتفاع الأسعار كما كتبت لكم ، فأنا مواطن أصبحت بليدا لا تعنيني أسعاركم ولا تسعيراتكم. الموضوع ببساطة انتم محض صدفة ونحن جميعاً باقون ومتجذرون الى زوال هذا الكون!!! .

نشرت في القدس العربي
نشرت في الجزيرة توك

حراك الحكومة وجيوب المواطن!

مايو 19, 2012

أُعلن قبل أيام قليلة إشهار حراك جديد في الأردن تحت مسمى “حراك الحكومة وجيوب المواطن”، وتعتبر هذه الحالة سابقة في تاريخ آخر ثلاث حكومات في الأردن، وتتألف من عدد من الوزراء الذين لديهم باع طويل في سحق المواطن، ورمي كرامته على أرصفه الطرقات، يقودهم المغوار “فايز الطراونة”.
البيان التأسيسي للحراك أبرز المطالبة برفع جميع أسعار المواد الأساسية التي يحتاجها المواطن وتعتبر من أولوياته على رأسها الكهرباء والمحروقات، وجاء في البيان تطمين للدول المانحة والصديقة على أن الأمور تسير في الأردن من سيء إلى أسوأ، كما يراها الكثير بعيداً عن منظور الدولة الوهمي وخاصة في السنة الأخيرة.
وأعلن تأييده أيضا لقانون التقاعد المدني مؤكدين على حقوق “نواب الكازينو” في إقرار هذا القانون، وخاصة أن الأخير قد قدم الغالي والنفيس لخدمة هذه الأمة ووطنها، وإعلان فتح باب التبرعات للحكومة الجديدة طوعاً وخلال الأسابيع الأولى لتشكيلها وبعدها سيصبح التبرع “خاوه” – أي غصب عن راسك يا مواطن- لكي تستطيع هذه الحكومة استكمال بطولاتها على أكتاف هذا المواطن الغلبان.

وزاد استغراب المتابعين تصريحات المسؤول العام للحراك بدعمه المطلق لاتفاقيه وادي عربة الذي هو نفسه أحد كبار فرسانها، لدرجة أن وصفه الأردنيون بـ “عراب وادي عربة”.

الطراونة عاد مؤكداً عبر بث مباشر على شاشات التلفزة الأردنية أنه بخدمة هذا الوطن إن احتاجه مره أخرى لسيناريو كسيناريو وادي عربة، النقيض لمصالح الوطن الأردني وشعبه ومقدراته.
من خلال متابعتي للوسائل الإعلامية التي تقول إن هذا الحراك غير ممنهج وخرج وبرز بشكل عشوائي في جميع أركان الدولة مستحوذاً على جميع قراراتها بعيداً عن الإرادة الشعبية وطموح المواطن، يقوده سيف هذه الدولة الجديد فايز بن الطراونة، باعتباره أنجز أكثر الأمور الحساسة والمصيرية لخدمة الوطن بوجهة نظره ومناصبه الرسمية القديمة تشهد لهذا النضال الفذ.

بطبيعة الحال هذا الحراك موجه وبكل تأكيد مسيس ولا يحمل أجندات خارجية، فقط هو في طريقة إلى شيء واحد لا يرى غيه سيقلب عاليها سافلها وستكون النتائج وخيمة لا تحمد عقباها ونحن واثقون أن حراك الحكومة الأخير، وأجهزتها كافة يعلمون من يغلي تحت السطح من دون حاجة إلى تقارير صحفية معلنة أو تقارير المخبرين السرية.

نشرت في الجزيرة توك

هولاند والزعامة العربية

مايو 8, 2012

أن تكون مواطناً فرنسياً، يعني انك تعيش في دولة تمارس أعرق أنواع الديمقراطيات في العالم، مع أني احمل الكثير عليهم بعد اعتقالهم للمناضل العربي “جورج عبد الله” ومحاكمته الغير عادلة والذي يقبع اليوم في إحدى زنازين الظلم الفرنسية، فيما يطالب الناشطين السياسيين العرب من الحكومات الفرنسية المتعاقبة إطلاق سراحه، وإعطائه حريته. فإننا نجدد هذا المطلب، خاصة بعد فوز الاشتراكين بعد سبعة عشر عاماً من غيابهم عن السلطة.

فرنسا انتخبت اليوم رئيسها الجديد، وحسب الاستطلاعات الأولية التي نشرتها وسائل الإعلام، فقد تقدم هولاند عن منافسه نيكولا ساركوزي بواقع 51.8 واللافت أن نشاهد ساركوزي يجتمع مع أنصاره في إحدى ضواحي العاصمة باريس ويعترف من هناك بفوز خصمه بالانتخابات ويكون أول المهنئين له، ويسترسل في  كلامه قائلاً انه اخطأ في تقدير بعض الأمور، وبحسبة بسيطة إلى النتيجة ندرك أنها متقاربة جداً وليس بنتيجة 99% التي تردح وتطبل بها تلفزتنا الوطنية العربية طيلة فترة عملها وخاصة عندما يكثر عوائها في فترة الانتخابات، والمدهش بالنسبة لي كعربي حيث كنت أتوقع أن يخرج ساركوزي على الهواء قائلاً : لقد تم تزوير الانتخابات، أنا لن اقبل هذه النتيجة ويبدأ مع حلفائه بإعلان انقلاب عسكري عام يشل جميع أركان الدولة الفرنسية وليخرج المجلس العسكري بقيادة ساركوزي ويخرج البيان رقم (1) ويدعو إلى حظر التجول في البلاد، ولتبدأ الدبابات الفرنسية بالنزول واحتلال المؤسسات الرسمية والسيطرة على جميع شوارع باريس، ويلقى القبض على هولاند ليلقى به في زنزانة رطبة معتمة بحجة تزوير الانتخابات، واعتقال كل من ساند ودعم هولاند ليقوم المجلس بفرض الأحكام العرفية وإعلان حالة الطوارئ وزج المعارضين في معتقلات مفتوحة على طريقة النازيين من دون محاكمات.

بطبيعة الحال سنرى الكم الهائل من الوفود العربية الرسمية الطائرة بالبرقيات المحملة بإسم الرؤساء العرب لتهىئ الرئيس الجديد بإنتصاره، فالموضوع تقديريً يحتاج إلى بعض الخجل، فلا يمكنني إلا إن أتخيل بأن كل رئيس عربي على رأس هرم الرجعيات العربية سيموت بكل تأكيد وهو متمسك بكرسيه، أن يقوم بتقديم التهاني لرئيس منتخب بأسلوب حضاري و ديمقراطي! هناك فرق واضح لو كنت مكان هولاند لقلبت الرسالة وكتبت خلفها “لما تكبر يا ماما تعال ابعث لي تهنئة”،خاصة أن الموقف اليوم بالنسبة لأبي مازن “زعيم دولة فلسطين المزعومة” مميز جداً حيث يمكنه استغلال هذه الفرصة وإرسال تهنئة لكي يتعرف هولاند عليه وأتمنى أن تبدأ رسالته “أنا رئيس مثلي مثلك يا سيادة الرئيس الجديد ما في فرق غير بشوية حاجات”.

 ما أجمل هذه اللحظات في فرنسا، كم أتمنى أن نحظى بمثل هذا الشيء الرائع الذين يسمونه حرية، أريد مثله في بلاد يعرب من شرقها لغربها، لا أريد أن يفصّلوا لي حرية كما يريدون أو أن ينسجوا خيوطها في مخيلتي كما يريدون،  أريدها كما هي خالية من كل أنواع القيود والحواجز، ومن دون نظرية الحاكم الأعظم الأوحد.

نشرت في القدس العربي
نشرت في الجزيرة توك

الرجال والثورة …وغسان كنفاني!!

أبريل 12, 2012

يمكنني ان ابدأ معك بالكذب، واقول لك اني الأن اكتب لك واشرب كأسَ الفودكا البارد في  احدى زوايا شطئان حيفا، او ان الحال تيسر بي وعدت  الى فلسطين واشتريت البيت القديم الذي احلم به بالحي الألماني في حيفا، او اني اقفز لأغوص قليلا في بحر عكا، من المكان الذي غنت به ام كلثوم يوماً، او أني برحلة مع العائلة في غابات الكرمل، يبدو انني كاذب اليس كذلك؟! قلت لك اني لا اريد الكذب، اعتقد انك لا تتابع نشرات الإخبار هناك في السماء ولكني متيقن كل اليقين انك الآن مشغول أو حتى قلق بما حصل ببيارات  ارض البرتقال الحزين، او حتى بأحوال واخبار سكان المخيم، ربما لم تتح لي الفرصه ان احضر احدى اجتماعاتك واستمع لك في مخيم عين الحلوة، ولكن لو اتيح لي ذلك الأن لهرولت للجلوس في الصف الامامي خاشعاً لكلامك، سمعت انك ذات يوم قلت لطلبتك في احدى مدارس الوكالة ارسموا يا طلبتي تفاحة فلم يعرف احد منهم ما هذه وكيف ترسم، ربما تخيلوا انها حجر! او حتى شارع! او شيء ما كان يتواجد بكثرة داخل المخيم، طمئنك اليوم بأن الانظمة الرجعية الممتدة من هذا المحيط النائم الى ذلك الخليج الغائر اصبحت تقاتل وتصارع بعضها، لتدخل سجلات غينتس بأكبر طبق كبسة خليجي، واخر بطبق تبولة لبناني، والاخر بمسخن فلسطيني والذي قام بالاشراف عليه وزير وزراء هذا العصر فياض، ادعوك يا رفيقي ان تشكر العدم لانك لم تسمع ولم تلتق ولم تعاشر هذا الزمن ولم تعرف وتقرأ عن سيء الذكر هذا.

بالنسبة لبيروت التي عشقتها يا رفيقي فلقد سقطت الثورة هناك مغشياً عليها، تصور ان جهل القيادة الفلسطينية المتمثلة بسيء الذكر عرفات قد عقد اتفاق مع فيليب حبيب ذات يوم لتستسلم المقاومة ولتنتهي الثورة مقابل حارة صغيرة يسكن بها في رام الله ، تخيل ان عرفات احب ان يسرد لنا حكاية لا يصدقها حتى غبي لايعرف شيئاً عن موازيين القوى بانه اراد قتال اسرائيل من تونس الخضراء واليمن السعيد، ومعسكرات العراق. تخيل معي ذلك !.  سقطت الثورة يا صديقي لم نعد نرى اولئك الرجال الذين يقاتلون لكي ينتصر الوطن، لكي نرفع نشيد الحرية في كل انحاء الوطن لنعزف لحن العودة الاخير، انت مشتاق الى عكا مسقط رأسك وانا كذلك، لا تفهم كلامي بشكل خاطئ الثورة اسقطتها الانظمة، بحوها من الوريد الى الوريد، ليجهزوا عليها،و يتخلصوا منها، ثم احرقوها وذروا رمادها في كل مكان من اصقاع الارض خوفاً من عودة اولئك الملثمين ليقضوا مضجع العدو وليرهبوا ويتمردوا على القرار العربي المزور، لا اخفي عليك لم يعد المخيم مصدر شعلة الثورة ارى فقط فدائين منزوعي السلاح، نعم ارحام الامهات لم تعقر وما زالت تنجب لكن الانظمة سدت كل الطرق التي تؤدي لمقارعه المحتل هكذا بحجة السلام.

افتح الجريدة اليوم يا صديقي فأقرأ عنواناً كبيراً بأحدى الصحف في زاوية القضايا العربية، لأخبرك ما بها، لقد دقت شعوب الارض العربية جدران الخزان وخرجت لتكسر حاجز الخوف بينها وبين الوطن من جهة وبين الانظمة من جهة اخرى، خرجت كل تونس قبل عام الى شارع بورقيبه وسط العاصمة هناك ينادون ويصرخون للحرية ويهتفون للوطن لترى بعدها كيف اكتست الشوارع بالبشر وليردودا بصوت واحد “يسقط حكم النظام”، وانتقلت العدوى الثورية الى كل اصقاع البلاد العربية ليهتفوا للكرامة والحرية والخبز ولفلسطين، منهم من اسقط نظامه واخر ما زال يترنح، فيما اخر لا يدري ماذا يحصل من حوله، نائمون هم يا صديقي لا يدرون.

اكتسحت التوراة الارض العربية فهناك سفارة للعدو بهذه العاصمة او تلك، واخر فتح مكتبا تجارياً ونحن اكتفينا بالتنسيق الامني على اقل تقدير، والارض تبكي منهم  .

ذهب الانبياء وذهبت معهم يا نبي الارض المحتلة اصبحنا نردد ترنيمة شالموا ويعوذا وتركنا البندقية، وتقاتلنا مع بعضنا! وسكنا جحور الارض!، يلزمنا انبياء ملائكة جدد تقاتل معنا.
يالله كم نحتاجك اليوم معنا… كم نحتاجك!!!

هيثم طيطي