شعوذة سياسية في الازمة السورية

هيثم طيطي

منذ عشرات السنين حاول المحللون ان يفهموا سياسة هذا البلد وكيف تسير، وكيف تُحل مشاكلاته. لم يستطع احد منهم ان يعرف ذلك. اتذكر مقولة قرأتها ذات مرة ان الحروب يشعلها السياسيون الاغبياء، فالسياسية التي

شعوذة سياسية في الازمة السورية

شعوذة سياسية في الازمة السورية

يتعبها هواة السياسة في هذا البلد، ممن لم يدركوا بعد ان مثل هذه الحركشات العسكرية في شمال الاردن ستؤدي عندما يطفح الكيل الى حرب جديدة ربما تؤدي الى نقل الصراع الجاري في عموم سوريا الى الاردن، الاحداث المتتابعة والسريعة في المشهد السياسي الاردني داخلياً ام خارجيًا تثير الخوف والريبة، الحكومة الاردنية لا تتستر على ما تفعله بل تجاهر أنها وقعت مع الراعي الامريكي اتفاقية على نشر 200 جندي امريكي على الحدود الشمالية، الموضوع الذي لم تستطع الحكومة ان تنفي وجوده بل واصدرت بياناً رسميًا بما حصل وربما كان ذلك مقصوداً بحرفه، مبتعدة كل البعد عن سياسية النفي التي اتبعتها تاريخياً مروراً بمرحلة الغزو الامريكي على العراق والدور المشبوه الذي طالما كنا نسمع عنه في الصحف والبرقيات السرية عن عبور القوات الامريكية من مدينة المفرق ودخولها لأحتلال العراق .

هذا الدور وغيره الذي طالما نظرت اليه سوريا بعين الريبة وبأنه لا يخدم مصالح البلدين قطعاً، وفي المقابلة الاخيرة لبشار الاسد حذر قائلاً انهم على اطلاع دائم بالدور الذي يلعبه الاردن من تهريب الاسلحة ودخول الجهادين من حدودها، وكيف تغيرت سياستها بعدما زار اوباما المنطقة ونزل في عمان، محذراً ان النار لن تطال سوريا لوحدها بل ستصل الى الاردن، هذه الاسطوانة المشروخة التي يتفنن في ترديدها مذيع الاخبار على القناة السورية عندما يحذر تركيا والاردن من مغبة توغلهم في الصراع السوري، بكل تأكيد هذه الرسائل قد وصلت الى مكاتب صناع القرار في البلد وسيكون حجم الرد غير مقنع لا داخليا اردنياً ولا سورياً فالقوات الامريكية اخذت مواقعها على الحدود ولربما هناك دفعات اخرى واخرى بعد ايام لا ندري ولكن الصحيح ان هذه القوات كلها لن تكون لسواد عيون عمان، فالجميع يعرف انها خدمة وحماية للكيان الصهيوني من الانتشار الواسع للسلاح على طول الحدود والعمق السورية، رد عمان ينافي الواقع ومعكوس تماماً من يفضل الحل السياسي بعيداً عن الحل العسكري، لا يقوم بفعل حركات اقل ما يقال عنها مشبوهة بنشر هذا الكم من الجنود الاجانب على ارض ذات سيادة وسلطة مستقلة استقلالاً تاماً كما يقولون، الموضوع الذي يعد من جميع جوانبه متناقض تناقضاً عجيباً.

الموضوع يحتاج الى ضبط اكثر سورياً، على النظام والمعارضة اليوم الجلوس الى طاولة الحوار ومن يفتخر بأنه المتحدث الرسمي بأسم الشعب السوري الذي يعاني الامرين والواقع تحت بطش عسكرية النظام والمعارضة عليه ان يجلس ويتفق على بناء مرحلة سياسية جديدة بتفاهمات تخفف من وقع المشاكل الكبرى الذي يعانيها البلد، اما بالنسبة للاردن فعلينا ان نأتي بمشعوذ لعله يستطيع فك هذه الطلاسم الرسمية الصادرة بخصوص الجنود الاجانب والموقف الاردني من الصراع السوري مع اني اجزم لو اجتمع كل مشعوذين هذا العالم من اقصى الشمال والشرق واقصى الجنوب والغرب لما استطاعوا فك هذه التصريحات، على الاردن اليوم ان يكون سيد موقفه بعيداً عن الضغط الامريكي والخليجي والذين تصب ضغوطهم كلها لمصلحة عدو هذه الامة الكيان الصهيوني، وعليه ان يبدأ بضبط وتنسيق اكبر للحدود وطرد الجنود الاجانب من البلد يومها سيستطيع اي عاقل ان يفهم الطلاسم الحكومة بلغة مفهومة وسهله بعيداً عن الشعوذه.

مدونة رافض على الفيس بوك

Advertisements

الأوسمة:

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: