ليس الأن يا محمود

هيثم طيطي

الى روح الشهيد محمود الطيطي الذي استشهد برصاص الغدر الصهيوني في مخيم الفوار ” لا نامت أعين الجبناء…!!”

لم اعرفك ولم اجلس معك ولكني اشعر اني قد خبرتك لسنين طويلة، فالارض التي خرجنا منها واحدة والقرية التي نحن منها لم تعد الا مجرد ذكريات ومجموعة من الصور التي جمعناها من هنا وهناك لنللم بقايا اشلاء الماضي الجميل الذي لا ينسى عندما حاكه اجدادنا في عراق المنشية بأرواحهم وبالدم .

لقد اتفقنا نحن ابناء هذا الجيل وبعد اربعه وستون عاماً للنكبة ان لا نغادر هذه الحياة ولا التفكير بترك المخيم قبل ان نذوق ولو ليوم واحد جمال حريتنا وعودة ارضنا عندما اتسعت احلامنا وغاصت بأن نركض كالشياطين الصغار في كل ازقة قريتنا ونتعثر بحجارتها ونقع على ارضها وتخدش ركبتنا ويسيل منها الدم الاحمر الذي جبل بالصبر والحنين الطيطي2-272x125وحق العودة تلك كانت ابسط ما تمنينا، لقد اتفقنا يا صديقي ان لا نغادر قبل ان نرمم ونعيد بناء دولتنا الصغيرة هناك في اقضية المجدل في عراق المنشية ونعيد الحياة كما سرد لنا اجدادنا اياها عندما كانوا يحدثونا عنها وعن صبارها وزيتونها وابار المياه فيها عندما كنا نسألهم بروح الاطفال الصغار “انت بتبكي يا جدي ليش؟”، كنا بعد لم نفهم بماذا يشعرون وبماذا يستحضر في مخيلتهم التي شاخت ولم تشخ فيها ذكرياتهم بالقرية.

ان الثورة واحلامك التي كنت ترسمها لأنتفاضة جديدة تهتز بها اراضي فلسطين لم تنتهي واننا مثلك اليوم نحاول ان نرسم مستقبلاً للانتفاضة عارمة تشد من عزيمة الاسرى المضربين هناك في سجن ريمون والنقب والرملة الذين شاركتهم يوماً همهم وتعبهم وجوعهم للحرية، بعدما سجنت وعانيت ما عانوه واشغلت بالك بهم بعدما خرجت محرراً من سجنهم ولتكون تلك اللحظة الفارقة التي صعدت روحك الخالدة الى السماء كانت من اجلهم ودعماً للصمودهم وصدقني سيأتي يوم ستطل روحك على سماء فلسطين وسترى ارضك وشعبك قد كسر قيد الاحتلال وخلع كل من تعاون معها امثال سلطة العار في رام الله والتي يسجل لها انها اول سلطة وطنية في التاريخ تحمل اسم عاهرة اعتقلت اسير محرراً من سجون العدو ودكت في زنازينها خدمة لمحتليها.

الى محمود الطيطي هنا من مخيم اربد توأم مخيمات العروب والفوار وبين اقاربك المهجرين نحمل عبر قسوة هذا الخبر علينا السلام والمحبة لروحك العطرة برائحة فلسطين .

مدونة رافض على الفيس بوك

المقال على صحيفة السفير اللبنانية على ملحق السفير العربي

المقال على صحيفة السفير اللبنانية على ملحق السفير العربي (نشرت في
20/3/2013)

Advertisements

الأوسمة: ,

رد واحد to “ليس الأن يا محمود”

  1. د.م.احمد محيسن Says:

    محمود الطيطي .. شهيد فلسطين ..
    لا نامت أعين الجبناء…!!

    د.م.احمد محيسن ـ برلين
    إلى جنة الخلد يا شهيد فلسطين … وداعا … يا محمود الطيطي … يا ابن الخامسة والعشرين ربيعا .. يا ابن مخيم الفوار … يا ابن الخليل الصامد … يا ابن خليل الرحمن … عرفتك من خلال شبكة التواصل الإجتماعي .. الفيس بوك … حيث يزين اسمك قائمة الأصدقاء في موقعي … دهشت ولم استوعب للوهلة الأولى ما تداعى إلى مسامعي عن نبأ استشهادك وانت تقاوم المحتل …!!

    ولكنه قضاء الله وقدره … أكرمك بنيل الشهادة وأنت واقفا كالأشجار … وأنت تقارع وتتصدى للإحتلال الصهيوني… دفاعا عن شرف الأمة وعن شرف حرائر فلسطين ومقدساتها … قيل الكثير عنك فيما سلف من الأيام القليلة الماضية… ولكن ما لفت انتباهي هو أن ظلم ذوي القربى لك.. كان عليك أشد مضاضة من وقع الحسام المهند … فنم قرير العين يا محمود … فلن يزعجك هؤلاء من هم من أبناء جلدتك … وأسماهم دايتون الفلسطينيون الجدد … ومنهم من منحه الإحتلال شهادات حسن السيرة والسلوك … وأعطاهم بطاقات ال في أي بي … ويدّعون قيادة شعب المقاومين في فلسطين … شعب قاده أبو عمار وأبو جهاد والشيخ ياسين والرنتيسي وأبو علي مصطفى والشقاقي … وقضوا كلهم مثل غيرهم شهاداء على درب التحرير … لن يزعجوك هؤلاء بعد اليوم باستدعاءاتهم وباعتقالاتهم ومحاكماتهم وظلمهم لك … ولم يشفع لك عندهم مكوثك أكثر من ثلاثة أعوام في زنازين الإحتلال … مثل العديدين من أمثالك المقاومين الرافضين للذل والهوان .. المدافعين عن فلسطين وعروبتها…!!

    وقيل أنهم احتجزوا البطاقة الجامعية والهوية الشخصية … لمعاقبتك وكبح جماح مقاومتك … وليسدوا في وجهك الآفاق ويضعوك في برادات الإحباط واليأس.. للتخلى عن المقاومة … فهي تضرر مصالحهم وجهويتهم ونرجسيتهم ونفوذهم وجيوبهم … فهم لم يختلفوا عن غيرهم في ممارسة الظلم لأبناء شعبهم … بل زادوا على الظلم ظلما … مما دعاك بالتفكير بجدية بترك الوطن … هربا من سوط الأجهزة التي وجدت أصلا من أجل حماية أمنك وأمن الوطن … ولذلك سميت أجهزة أمنية وليست أجهزة قمعية كما هو الحال في فلسطين في الضفة المحتلة… وهي عديدة تلك الأجهزة ويزيد عدهها عن عدد الأجهزة الموجودة في الصين الشعبية… ودفع الشعب الفلسطيني ثمن وجودهم المعاناة والتشرد … ولكن ممارستهم على الأرض كانت في كل مرة تدلل على عكس ما وجدوا من أجله تماما …!!

    لكنك أخي محمود .. نلت ما تصبوا إليه … فاختارك ربك بجواره … شهيدا شهيدا شهيدا … فشعبك المخلص المرابط يعاهدك … كما عاهد كل الشهداء … بأن يبقى على العهد والقسم … سائرا على الدرب … حتى التحرير ونيل الحرية والإستقلال…!!

    أخونا الحبيب محمود الطيطي … هنيئا لك الشهادة … وجعل الجنة مثواك…!!
    ولا نامت أعين الجبناء

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: