غزة ترسم بصورايخها بوابة النصر الى فلسطين

غزة التي نسيها العرب في عز ثوراتهم واحتجاجتهم اليوم تتصدر النشرات الاخبارية العالمية لتعلن للعرب تسجيل نصر اخر وصل هذه المرة الى عمق دولة الكيان الغاصب تل ابيب. المقاومة الفلسطينية والعربية سجلت في الماضي ملاحم وبطولات بعيداً عن اكاذيب الناطقين الاعلاميين الرسميين في الانظمة العربية،كما سجلت اجمل واروع قصائد الانتصار،وها هي اليوم غزة في وسط هذا الحراك العربي الثوري تضع فلسطين في مكانها الرئيس كقضية أُولى ومركزية للامة.

تغيرت المعادلة، اليوم تمتلك الفصائل في غزة اسلحة نوعية بامكانها ان تضرب في العمق الاسرائيلي ابعد مما كنا نتصور. لقد حلقت صواريخ المقاومة في اجواء الاراضي المحتلة لتحمل بداخلها مآسي شعبنا في غزة وحصارهم الذين ذاقوه خلال هذه السنوات المريرة، ولتسجل على ذيل هذه الصواريخ اسماء الايدي المرتشعة التي وصفها يوماً بالصواريخ العبثية في رام الله سعد حداد. الصواريخ التي اطلق عليها العبثية اليوم تحمل امال لاجئينا في الشتات بالعودة الى يافا القديمة والتي اسماها كيان اللطخة في جبين حكامنا العرب تل ابيب المزعومة، يافا تستعيد ثوبها المطرز اليوم لتقف وتستقبل هذه الصواريخ التي ما برحت تدك مغتصبه هنا او ثكنة عسكرية هناك، تل ابيب اليوم ما عادت تل ابيب لقد كسرت حاجز صلابتها التي كان يتفاخر العدو بقدرته على حمايتها وعدم دخولها في اي حرب ممكن ان يشنها من حدوده الشماليه مع حزب الله او مع الفصائل الفلسطينية في الجنوب.


ان شرعية المقاومة هي الوحيدة المخولة بالتحدث بإسم الشعب الفلسطيني في جميع اماكن تواجده اثبتوا انهم اجمل من مارس ثورة مسلحة ضد عدوه على مدار هذا التاريخ، انها ليست تهدئة طويلة الامد كما يعتقد العدو او من حالفه من العرب ولن تكون تهدئة كما تهدئة ياسر عرفات في بيروت عام 82 لقد اخبرتنا الفصائل انها مستمرة في النضال حتى تحرير كامل الارض الفلسطينية واستردادها لقد وعدوا اللاجئين في كل بقاع الارض بالعودة الى بيوتهم ولتحرير الصامدين من اسرانا في المعتقلات الصهيونية، الفرح واجب علينا في هذه اللحظات وايضا لأهل الضفة الحق في مشاركة الفرح مع غزة ولكن اتمنى ان لا تتدخل السلطة الفلسطينية بهذا الانتصار لا من بعيد ولا من قريب ولا يحق لها ان تفرح مع بقية شعبنا الفلسطيني فمن منع الكفاح المسلح في الضفة لا يستحق ان يفرح من اجل انتصاره في غزة هكذا هي معادلة النصر.

صحيح ان التطاول هذه المرة على قطاع غزة لاقى رداً مزلزلاً من اجنحة المقاومة ولكن يبدو ان بعض الانظمة العربية لم يرق لها هذا الانتصار فحاولت منذ ايامه الاولى ايقافه بالحديث عن “تحكيم العقل” مثلما فعلت في حرب تمّوز ووصفتها “بالمغامرة غيرالمحسوبة النّتائج”. كان نظام الثورة والشرعية والرئيس المنتخب في مصر كما يحب ان يصفه الاخوان ينتظرون زيارة كلينتون ليعلنوا مع وزير خارجية الجماعة البدء بالتهدئة في تمام الساعة التاسعة ليلاً، وكأن هذه الجماهير العربية التي انتظرت الثورة المصرية التي ركبها الاخوان علناً في مصر كانت اول اولوياتهم تدمير الانفاق التي يقتات عليها اهل غزه قبل اسابيع قليلة من العدوان الوحشي عليها وقبلها عندما أكد مرسي في اكثر من محفل على التزامه باحترام جميع المعاهدات والبنود والتي على رأسها كامب ديفيد الساداتيه.

هتافات الاخوان وتحولها من “خيبر خيبر يا يهود” تتحول اليوم بعد وصولهم الى السلطة الى راعي رسمي للمفاوضات ليلعب بعدها الاخوان دور الوسيط لإبرام اتفاقيات التهدئة مع المقاومة من جانب واسرائيل من جانب اخر فهنا بالتاكيد يلعب خالد مشعل الحليف الاساسي غير المزعج لقيادات الاخوان وخاصة بعد تقلبه الملحوظ في السنتين الاخيرتين في محاوره واراءه ومع قبوله بدولة فلسطينية على حدود 67 بشرط عودة اللاجئين قالها عباس ولم يصدقه احد، وكأن اسرائيل كانت تنتظر من خالد مشعل بالتحديد هذا الاعتراف لتقدم هي بنفسها ورقة قبول عضوية الدولة الفلسطينية في الامم المتحدة، وخاصة اني متأكد ان خالد مشعل وصلته حالة خرق التهدئة التي ابرمها مع حلفائه في القاهرة عندما سقط احد المزارعين جراء رصاصة استقرت في فمه ولكن يبدو ان هذه الحادثة كانت خارج ورقة التهدئة الخاصة بـ “مشعل/ مرسي”، اللافت ان ليبرمان المتطرف اثنى وشكر مرسي على موقفه، هذا المتطرف لم يفعلها ويشكر حلفائه التقليدين في الولايات المتحدة انها ليست مصادفة فمرسي لديه علاقات حب حميمية ايضاً مع بيريز قديماً.

المقاومة تحتاج منا الى الدعم العسكري ولكن بالمقابل علينا ان نخرس بعض الانظمة المهزومة التي لم يرق لها ان تقصف تل ابيب لتعلن بعدها حالة الحداد العام والتباكي في عواصمها، او تصدر بيانات الشجب والاستنكار التي تعودنا عليها في الحروب السابقة من الجامعة العربية، او حالة التمنن التي تحفظها بعض الانظمة العربية المتسولة على بوابات ATM لصندوق النقد الدولي عندما يقومون بإرسال الشاش والقطن واكياس الدم يعتقد هؤلاء انها ممكن ان تغسل عار وجهوههم، ان القضية اصبحت اليوم اسمى من ان تحمل فقط بعض المساعدات العينية او الطبيه، ان القوة المتضاعفه للمقاومة وتطورها تستدعي منا جميعاً دعمها بكل سبل الصمود، فالحل العسكري هو الحل الوحيد للقضاء على هذا المسخ الذي عانينا من ورائه الويلات والنكبات على مدار تاريخنا الحديث، بالتزامن مع مسيرة نهضة شعوبنا العربية في اسقاط ما تبقى من هذه الانظمة الكنتونية المصطنعة.

المقال على صحيفة “فصل المقال” الصادرة في الاراضي المحتلة عام 1948

المقال على صحيفة “فصل المقال” الصادرة في الاراضي المحتلة عام 1948

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: