عباس خبر سلطتك، صفد مرابط خيلنا

عندما أصاب عباس مس شيطاني، وحالة من الهذيان قبل أيام على إحدى الشاشات الصهيونية، بتصريحات هستيرية غير مسؤولة او موزونة، فجرت أزمة جديدة في الشارع الفلسطيني والشتات. وكأن شعبنا قد حلت له أزمة واحدة منذ عام النكبة. تذكرت وقتها الراحل حكيم الثورة جورج حبش، أفضل المدافعين عن حق العودة وبناء الدولة الفلسطينية على كامل ترابنا الوطني الفلسطيني وصاحب مقولة ” قسما ببرتقال يافا وذكريات اللاجئينا سنحاسب البائعين لأرضنا والمشترينا”. عندما كانت القيادة الفلسطينية على رأسها المسمى القائد العام لقوات الثورة الفلسطينية والتي اشرف عرفات وقتها عليها بنفسه، كان عباس المفوض باسمه لا باسم الشعب الفلسطيني كله بإكمال حلقات التفاوض والاتفاقيات التي أبرمت في العواصم الغربية التي انبثقت منها أيضا ورقة أوسلو و”سلطة الخضار” العرفاتية العباسية، “والتي بدأت حسب احد القيادات الفتحاوية في لندن قبل سنوات عندما صرح أن عملية التفاوض مع الجانب الإسرائيلي بدأت من بعد سنتين من انطلاق حركة فتح كما ذكرت إحدى الصحف المصرية” .


نعم سنحاسب كل هؤلاء الذين قدموا وما زالوا يقدموا التنازلات الواحدة تلو الاخرى على حساب دماء أبناء شعبنا ومعاناته وسنوات لجوءه وضياعه. بدأ عباس بالتعدي الصارخ على حق شعبنا جهاراً نهاراً بالعودة وحق تقرير المصير بالتحرير الكامل لفلسطين التي نعرفها والتي كاد البعض في زماننا هذا يتناسون عبارة كامل التراب الوطني التي ذكرت في أكثر من لوحة للراحل العظيم ناجي العلي، هؤلاء بدأو بالتفاوض وما زالوا مستمرين في ذلك هم يفاوضون بالمتر المربع الواحد وسط هذه الأرض الفلسطينية الكبيرة الواسعة التي لم يخولهم احد بالتفاوض عليها. سيكون هناك بعد سنوات فضائح أخرى لعلنا نكتشف أن القيادة بدأت تفاوض على مبنى المقاطعة، وأين يوضع كرسي عباس، و بأي غرفة سيجلس عريقات.

هواجس عباس بالعظمة، وادعائه بالوضوح لم يرق للجماهير الفلسطينية، خاصة أولئك الذين يؤمنون بالتحرير الكامل لأن أفكار الرجل خرجت عن كل منطق، وعن كل الثوابت والمبادئ التي عرفناها في الميثاق الوطني الفلسطيني والذي إن قررنا العودة إليه لن يكون هناك عائق وراء انتزاع حقنا بالقوة،أصاب الرجل بالخرف نتيجة تلف في دماغه بحكم كبر سنه، وتدني قدراته العقلية، جعلته يهذي ويتبجح بقدرته اللاعادية على إيقاف أي انتفاضة جديدة من الممكن ان تندلع في الضفة وكأنه يملك جند المخلوع مبارك وعرباته المركزية، لكنه لم يأخذ درساً من غيره، كيف يُخلع الحكام خلعاً كالضرس المنخور، عندما يقرر الشعب أن يثور. لقد علّمنا تاريخنا الفلسطيني بكل ما يحمل من دروس وعبر أن شعبنا لا يأخذ إذنا أو ترخيصا من احد ولا يمكن أن تمعنه أعتى قوة عسكرية كما تحاول أن تذكرنا قناة العربية بين الحين والأخر عبر شاشتها إن إسرائيل لا يمكن إن تهزمها أي قوة عربية” وكما حدثنا كاتب سعودي في عموده المعوج عن إسرائيل وكيف تودد الرجل إليها بكل بابتذال و رذالة.

أربكت تصريحات عباس كالعادة جمهوره الفتحاوي وسببت لهم حرجا بالغا، هم طبعا ًيتبنون أفكار الرجل بكل ما يحمل وهذا ليس بالجديد ولكن سحبهم للبيان من صفحة الحركة الرسمية على الفيس بوك ما كانت إلا لتخفيف هذا السيل الجارف من الانتقادات والغضب بعدما عجزوا عن صده، والحال ينطبق على الناعقيين الرسميين باسم الحركة حيث إن اغلب لقاءاتهم التلفزيونية كانت الأسئلة في واد، والإجابات في وادي حماس، حيث قامت الأخيرة بفتح جبهات إعلامية للهجوم على عباس وحركته كما تعودنا من طفلي السياسة الفلسطينية “حماس وفتح”.

حركة فتح لا تمثل كامل الطيف الفلسطيني ولا سلطتها الذاتية ولا حتى منظمة التحرير بشكلها الحالي ممكن أن تكون الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني دون ذراع عسكري قادر على ردع إسرائيل. الشعب الفلسطيني لن ولن يتنازل عن حق عودته إلى بلاده وتحرير أرضه، وبناء دولته على كامل ترابه الوطني كما يشتهي ويريد.

أيها الرئيس المهزوم، صاحب الفكر المأزوم، كان أجدادنا في ثورة 36 يطلقون بعض الأغاني والأهازيج، وجاء دورنا اليوم بعد عدة عقود لإطلاق بعضها صارخين بوجهك “عباس خبر سلطتك….صفد مرابط خيلنا”.

نشرت في جريدة الاخبار اللبنانية

نشرت في جريدة الاخبار اللبنانية

Advertisements

الأوسمة: , , , , , ,

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: