احتلوا الدوار الرابع !

أغلب المتابعين للاحتجاجات التي ضربت المجتمعات العربية والعالمية خلال الأشهر الماضية، مرت عليه عبارة “احتلوا وول ستريت” حركة ناشطة، بدأت فكرتها مع بعض الشباب الأمريكي لإيقاف جشع الرأسماليين الذين يتحكمون بجميع مقدرات دولهم، وسرعان ما دبت نار الاحتجاجات بنفس منظور الفكرة بأكثر من ألف مدينة في أكثر من 25 دولة في العالم.

“احتلوا الدوار الرابع” ما هي إلا فكرة بسيطة للضغط على الحكومة الأردنية بقيادة زعيمها المحافظ فايز الطراونة، وجشع حكومته الأخير برفع الضرائب التي تمس الطبقات الوسطى والفقيرة في البلد، وحالة التقشف التي أعلنت عنها حكومته في أوائل تصريحاتها للرأي العام الأردني، وحالة الغصب الشديد بعدها كما شاهدنا في محافظات الأردن، وعدم اكتراث الحكومة بالحالة الاقتصادية المزرية التي يعيشها المواطنون وسط ضعف الدولة الاقتصادي، ومحاولة تغطية هذا العجز على أكتاف المواطن العادي.

أكاد اسميها حكومة “مفجوعة” إن صح التعبير، والمستغرب بالأمر عدم اكتراث رئيس الحكومة بالتصريحات التي خرجت من أغلب القوى والحركات الشعبية وسياسة “التطنيش” المتعمد التي تعيشها الدولة اليوم والتي ترفع منسوب الحقد الشعبي على مؤسسات الدولة.

الغريب انقلاب الطراونة على مجلس النواب، عندما تكلم في تصريحاته وكأنه يقول: إن لم أنل الثقة في مجلس إلا عندما أعلنت عن أني أريد البدء بعملية تقشف تبدأ بالشعب وتنتهي بالشعب إذا بقي بالأصل هناك شعب بعد هذه الإجراءات، لكي أسد النقص الحاصل في خزينة الدولة، هذا التصرف ونيل الثقة غير مستغرب من برلمان مزور غير منبثق عن إرادة شعبية يعبر عن مطالب منتخبية بتشريعات قانونية سليمة لتحقيق العدالة الاجتماعية والرفاه الاقتصادي.

المضحك في الموضوع أن الحكومة أعلنت: أن قانون الانتخاب ليس من شأنها بل هذا من شأن مجلس النواب نتركه لهم وكأن مجلس النواب الحالي مؤتمن على تشريع قوانين من شأنها أن تغير منظومة الحياة السياسية إلى الأفضل في البلد مع العلم انه مزور وهم أنفسهم يعرفون هذه الحقيقة.

الحكومة وعدتنا قبل أيام بوقف شراء السيارات والطربيزات والكنبايات لعلها تسد ما نسبته واحد بالمائة من العجز الحاصل في الخزينة.

على العموم من يريد أن يفعل شيئاً فيه منفعة لهذا البلد فلا يتكلم وليعمل بصمت، ليس من الضرورة أن أخذ فكرة أن هذه الدولة مبهورة ومغرمة بالمظاهر والكنب والنثريات النفيسة الموجودة في مكاتب الوزراء ومكاتب أصحاب القرار في البلد.

السيطرة على الدوار الرابع ليست إلا دعوة سلمية إلى الحراكات الشعبية للاتحاد من كل حدب وصوب من الشمال والجنوب لتشكيل ضغط شعبي لإسقاط هذه الحكومة التي أعلنت منذ اليوم الأول لتشكيلها عن حالة الحقد المعنون باتجاه الشعب، وعدم اكتراثها بهمومه ومشكلاته والمصائب التي تجرها إجراءات الحكومة عليه بويلات كثيرة.

الوضع المتردي ربما يقود إلى هبة أخرى لا تحسب لها الحكومة لها العواقب الوخيمة التي تنتج عنها، المطلوب فوراً من أصحاب القرار في الدولة توخي العدالة الاجتماعية والخروج من هذه الأزمة الاقتصادية الخانقة بأي طريقة قبيل الانفجار .

نشرت في الجزيرة توك

Advertisements

الأوسمة:

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: