ثاني ثورات العرب تتحدث عنها نفسها وتدلي بصوتها !

هذه الأبجدية العربية من بحر الخليج الى أطراف المتوسط الجنوبية قالت كفى، ردت كل ظالم الى سجنه، وكل وطن الى أصحابه، خرجت المحروسة مصر العربية من عباءة هؤلاء الطغاة فجارها وزناديقها وسارقي قوت شعبها وكذابيها، ظهرت ملائكة شعبية جموع نزلت من كل صوب وحدب وتركت كل شيء ورائها تبحث عن وطن، عن حرية لم يعرفوا عنها الا اسمها، وكأنها إحدى أساطير الزمن الغابر، لم اصدق ما رأته عيناي على شاشات التلفاز، فقد قامت قيامة كبرى في مصر، جلست وفتحت عيناي مندهشاً بقيت ثمانية عشرة يوماً إمام ذلك الملعون التلفاز والمحبب الى قلبي في هذه الساعات إخبار الكنانة تهمني, لم اكترث بهذا العالم كما مصر الميدان وقتها، لم أغادر مطرحي وانا انتظر كنت اعلم ان قيامة العرب في قيامة مصر نحو الحرية، رأيت الخيام قد نصبت لنسمع من بداخلها ينادي”مش حنمشي هو يمشي”، ودماء الشهداء تسيل لترطب الأرض،وتعطيها أجمل أنواع الطيب.

نعم كنت أقول: انا في الأردن وقلبي في حيفا قد نسيهم هؤلاء المهاجرين عندما خرجوا عام النكبة لا هو أيضا في الميدان هكذا كان وقت الثورة، كنت انتظر احد الساذجين على شاشه القناة المصرية الرسمية ليخرج يخبرنا بخلع مبارك لا أريد غير ذلك ، كنت صدفة اشتري علبة سجائر من احد الأكشاك القريبة من منزلي، فاخبرني البائع الشاب المصري وهو يبكي” أتخلع والله العظيم أتخلع”.

هرولت مسرعاً لا أريد لهذه اللحظة ان تفوت علي اريد ان ارجع الي ميدان بيتي لأحلق واصيح مع صياحات الثائرين “حرية” وابكي معهم وادعو لشهدائهم وأرسل معهم الرسالة ” حق الشهدا موش هيضيع مصر يا ام ولادك اهم “، تذكرت يومها حرب غزة وشهداءها الذين تركناهم وحدهم هناك يموتون.وفوقها منعوهم عن إخوان لهم في مصر، وفقراء يعيشون في مقابر القاهرة، او عن شهداء رحلوا دون ان يودعوا ذويهم، هي ثورة سيسجلها التاريخ على قمة هرم في أولى صفحاته، قصة سنبقى نرددها طيلة حياتنا .

كنت اقرأ واتابع على شبكات التواصل على الانترنت طلب الشباب المصري ايام الثورة ” يا جماعة محتاجين شاش وبلاستر وقطن ” للمكان الفلاني هناك جريح بحاجة ماسه لوقف نزيفه نرجو، منكم احضار هذه الحاجيات الينا بأسرع وقت لتبدأ مثل هذه العبارات كالنار في الهشيم الجميع يريد المشاركة من لم يستطيع ان يذهب بهذه الحاجات يعمل اعادة نشرها، لعلها تصل الى شخص قريب من هذا المكان وخاصه نحن الذين نتواجد خارج حدود مصر ، هذه اللُحمة الشعبية التي رأيناها كانت مثالاً يحتذى بها حقاً.

الآن، بعد عام كامل على حدث الشعب المصري وثورته يدلون بصوتهم لأنتخاب رئيس لهم. يتكرر نفس الموضوع ولكن بطريقة رائعة وجميلة شعب بأكمله في كل مكان اليوم على شبكات التواصل وفي الشوارع والبيوت ينادي” نناديكم بإسم الثورة لا تنسوا حق الشهداء”,” روح الصندوق عشان حق الشهيد ميضعش “، واخر يستحلف الناخبين بعدم انتخاب الفلول.

هذه القاهرة وأخواتها اليوم ترينا أجمل المشاهد، طوابير الناس كالبنيان الرصوص، اصطف الثوار بصفوف واحدة، يدخلون للادلاء بأصواتهم لأنتخاب الثورة وحق الشهداء، لتكون مصر رافعة هذه الأمة،  واحدى اهم مراكز قيادة العرب نحو فلسطين،.كم وددت ان اكون معهم اليوم في هذه الطوابير الطويلة لأكتب على ورقة التصويت واكرر ما بدأت به ” هذه الأبجدية العربية قالت كفى، نعم ستفتح سويس الحرية مرة اخرى من القاهرة وعمان ودمشق وبيروت حتى عروس العواصم بيت المقدس الى عكا بوابة الشام على بحر الشام القديم.

Advertisements

الأوسمة:

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: