هولاند والزعامة العربية

أن تكون مواطناً فرنسياً، يعني انك تعيش في دولة تمارس أعرق أنواع الديمقراطيات في العالم، مع أني احمل الكثير عليهم بعد اعتقالهم للمناضل العربي “جورج عبد الله” ومحاكمته الغير عادلة والذي يقبع اليوم في إحدى زنازين الظلم الفرنسية، فيما يطالب الناشطين السياسيين العرب من الحكومات الفرنسية المتعاقبة إطلاق سراحه، وإعطائه حريته. فإننا نجدد هذا المطلب، خاصة بعد فوز الاشتراكين بعد سبعة عشر عاماً من غيابهم عن السلطة.

فرنسا انتخبت اليوم رئيسها الجديد، وحسب الاستطلاعات الأولية التي نشرتها وسائل الإعلام، فقد تقدم هولاند عن منافسه نيكولا ساركوزي بواقع 51.8 واللافت أن نشاهد ساركوزي يجتمع مع أنصاره في إحدى ضواحي العاصمة باريس ويعترف من هناك بفوز خصمه بالانتخابات ويكون أول المهنئين له، ويسترسل في  كلامه قائلاً انه اخطأ في تقدير بعض الأمور، وبحسبة بسيطة إلى النتيجة ندرك أنها متقاربة جداً وليس بنتيجة 99% التي تردح وتطبل بها تلفزتنا الوطنية العربية طيلة فترة عملها وخاصة عندما يكثر عوائها في فترة الانتخابات، والمدهش بالنسبة لي كعربي حيث كنت أتوقع أن يخرج ساركوزي على الهواء قائلاً : لقد تم تزوير الانتخابات، أنا لن اقبل هذه النتيجة ويبدأ مع حلفائه بإعلان انقلاب عسكري عام يشل جميع أركان الدولة الفرنسية وليخرج المجلس العسكري بقيادة ساركوزي ويخرج البيان رقم (1) ويدعو إلى حظر التجول في البلاد، ولتبدأ الدبابات الفرنسية بالنزول واحتلال المؤسسات الرسمية والسيطرة على جميع شوارع باريس، ويلقى القبض على هولاند ليلقى به في زنزانة رطبة معتمة بحجة تزوير الانتخابات، واعتقال كل من ساند ودعم هولاند ليقوم المجلس بفرض الأحكام العرفية وإعلان حالة الطوارئ وزج المعارضين في معتقلات مفتوحة على طريقة النازيين من دون محاكمات.

بطبيعة الحال سنرى الكم الهائل من الوفود العربية الرسمية الطائرة بالبرقيات المحملة بإسم الرؤساء العرب لتهىئ الرئيس الجديد بإنتصاره، فالموضوع تقديريً يحتاج إلى بعض الخجل، فلا يمكنني إلا إن أتخيل بأن كل رئيس عربي على رأس هرم الرجعيات العربية سيموت بكل تأكيد وهو متمسك بكرسيه، أن يقوم بتقديم التهاني لرئيس منتخب بأسلوب حضاري و ديمقراطي! هناك فرق واضح لو كنت مكان هولاند لقلبت الرسالة وكتبت خلفها “لما تكبر يا ماما تعال ابعث لي تهنئة”،خاصة أن الموقف اليوم بالنسبة لأبي مازن “زعيم دولة فلسطين المزعومة” مميز جداً حيث يمكنه استغلال هذه الفرصة وإرسال تهنئة لكي يتعرف هولاند عليه وأتمنى أن تبدأ رسالته “أنا رئيس مثلي مثلك يا سيادة الرئيس الجديد ما في فرق غير بشوية حاجات”.

 ما أجمل هذه اللحظات في فرنسا، كم أتمنى أن نحظى بمثل هذا الشيء الرائع الذين يسمونه حرية، أريد مثله في بلاد يعرب من شرقها لغربها، لا أريد أن يفصّلوا لي حرية كما يريدون أو أن ينسجوا خيوطها في مخيلتي كما يريدون،  أريدها كما هي خالية من كل أنواع القيود والحواجز، ومن دون نظرية الحاكم الأعظم الأوحد.

نشرت في القدس العربي
نشرت في الجزيرة توك

Advertisements

الأوسمة:

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: