الرجال والثورة …وغسان كنفاني!!

يمكنني ان ابدأ معك بالكذب، واقول لك اني الأن اكتب لك واشرب كأسَ الفودكا البارد في  احدى زوايا شطئان حيفا، او ان الحال تيسر بي وعدت  الى فلسطين واشتريت البيت القديم الذي احلم به بالحي الألماني في حيفا، او اني اقفز لأغوص قليلا في بحر عكا، من المكان الذي غنت به ام كلثوم يوماً، او أني برحلة مع العائلة في غابات الكرمل، يبدو انني كاذب اليس كذلك؟! قلت لك اني لا اريد الكذب، اعتقد انك لا تتابع نشرات الإخبار هناك في السماء ولكني متيقن كل اليقين انك الآن مشغول أو حتى قلق بما حصل ببيارات  ارض البرتقال الحزين، او حتى بأحوال واخبار سكان المخيم، ربما لم تتح لي الفرصه ان احضر احدى اجتماعاتك واستمع لك في مخيم عين الحلوة، ولكن لو اتيح لي ذلك الأن لهرولت للجلوس في الصف الامامي خاشعاً لكلامك، سمعت انك ذات يوم قلت لطلبتك في احدى مدارس الوكالة ارسموا يا طلبتي تفاحة فلم يعرف احد منهم ما هذه وكيف ترسم، ربما تخيلوا انها حجر! او حتى شارع! او شيء ما كان يتواجد بكثرة داخل المخيم، طمئنك اليوم بأن الانظمة الرجعية الممتدة من هذا المحيط النائم الى ذلك الخليج الغائر اصبحت تقاتل وتصارع بعضها، لتدخل سجلات غينتس بأكبر طبق كبسة خليجي، واخر بطبق تبولة لبناني، والاخر بمسخن فلسطيني والذي قام بالاشراف عليه وزير وزراء هذا العصر فياض، ادعوك يا رفيقي ان تشكر العدم لانك لم تسمع ولم تلتق ولم تعاشر هذا الزمن ولم تعرف وتقرأ عن سيء الذكر هذا.

بالنسبة لبيروت التي عشقتها يا رفيقي فلقد سقطت الثورة هناك مغشياً عليها، تصور ان جهل القيادة الفلسطينية المتمثلة بسيء الذكر عرفات قد عقد اتفاق مع فيليب حبيب ذات يوم لتستسلم المقاومة ولتنتهي الثورة مقابل حارة صغيرة يسكن بها في رام الله ، تخيل ان عرفات احب ان يسرد لنا حكاية لا يصدقها حتى غبي لايعرف شيئاً عن موازيين القوى بانه اراد قتال اسرائيل من تونس الخضراء واليمن السعيد، ومعسكرات العراق. تخيل معي ذلك !.  سقطت الثورة يا صديقي لم نعد نرى اولئك الرجال الذين يقاتلون لكي ينتصر الوطن، لكي نرفع نشيد الحرية في كل انحاء الوطن لنعزف لحن العودة الاخير، انت مشتاق الى عكا مسقط رأسك وانا كذلك، لا تفهم كلامي بشكل خاطئ الثورة اسقطتها الانظمة، بحوها من الوريد الى الوريد، ليجهزوا عليها،و يتخلصوا منها، ثم احرقوها وذروا رمادها في كل مكان من اصقاع الارض خوفاً من عودة اولئك الملثمين ليقضوا مضجع العدو وليرهبوا ويتمردوا على القرار العربي المزور، لا اخفي عليك لم يعد المخيم مصدر شعلة الثورة ارى فقط فدائين منزوعي السلاح، نعم ارحام الامهات لم تعقر وما زالت تنجب لكن الانظمة سدت كل الطرق التي تؤدي لمقارعه المحتل هكذا بحجة السلام.

افتح الجريدة اليوم يا صديقي فأقرأ عنواناً كبيراً بأحدى الصحف في زاوية القضايا العربية، لأخبرك ما بها، لقد دقت شعوب الارض العربية جدران الخزان وخرجت لتكسر حاجز الخوف بينها وبين الوطن من جهة وبين الانظمة من جهة اخرى، خرجت كل تونس قبل عام الى شارع بورقيبه وسط العاصمة هناك ينادون ويصرخون للحرية ويهتفون للوطن لترى بعدها كيف اكتست الشوارع بالبشر وليردودا بصوت واحد “يسقط حكم النظام”، وانتقلت العدوى الثورية الى كل اصقاع البلاد العربية ليهتفوا للكرامة والحرية والخبز ولفلسطين، منهم من اسقط نظامه واخر ما زال يترنح، فيما اخر لا يدري ماذا يحصل من حوله، نائمون هم يا صديقي لا يدرون.

اكتسحت التوراة الارض العربية فهناك سفارة للعدو بهذه العاصمة او تلك، واخر فتح مكتبا تجارياً ونحن اكتفينا بالتنسيق الامني على اقل تقدير، والارض تبكي منهم  .

ذهب الانبياء وذهبت معهم يا نبي الارض المحتلة اصبحنا نردد ترنيمة شالموا ويعوذا وتركنا البندقية، وتقاتلنا مع بعضنا! وسكنا جحور الارض!، يلزمنا انبياء ملائكة جدد تقاتل معنا.
يالله كم نحتاجك اليوم معنا… كم نحتاجك!!!

هيثم طيطي

Advertisements

الأوسمة:

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: