عفوًا… لو سمحت بدي وطن!

النكبة.. حكايةٌ لا بد أن تنتهي يوما ما. رغم أن سنين الانتظار خاتمتها “طالت لياليها” فلم تكن “48″ واحدة هي التي تَّمر على الشعب الفلسطيني، إذ لحقتها النكسة والحروب وغيرها من المصائب، صُبت كلها على رأس المشتيين من الفلسطينيين ..

أُدركُ أن شعوب العالم “لا تُدرك” مثلنا نحن المشتتين خارج فلسطين معناه، وهم إن سألتهم عنه يقولون بسذاجة.. أرضٌ تربينا عليها، لكن إن سألت لاجئ فلسطيني سترى في عينيه شوقًَ وحنينًَ للوطن الذي لا يعرف منه إلا اسمه وبعضٌُ من روايات الاجداد والاباء عن تلك الارض فهو لم يرها ولم يتلمس ترابها … شيء بداخله فقط يدفعه لحب “غريبُ الملامح”..

يبدوا انها الهيكيله الداخلية ” الفطره ” تلك التي تولد مع الفلسطيني خاصة، تطبع جبينه بـ “لاجئ” وربما تَزرع بمساعدة الغربة في داخله شوق إلى الأرض.. ذلك الشعور لن تَلمسه إلا عند الفلسطيني الذي يحمل هوية فلسطينية في قلبه، لن تراها عند غيره..

أنا ذاك الفلسطيني، من يحمل في قلبه هويةً فلسطينية تُغنيه عن ما سواها.. أبي قُدر له أن يولد في أحد مخيمات اللاجئين داخل فلسطين، بعد أن أجبرت العصابات الصهيونية جدي عفا الله عنه على الرحيل من قريته داخل الأرض المحتلة.. وأنا قُدر لي أن أولد في إحدى مخيمات الأردن…

اللعنة كم أتوق إلى ذاك الوطن.. لا يمكن أن يمر عليَّ يوم دون ان اردد بعض ما احفظ من قصائد درويش أو حتى سماع مارسيل و أبو عرب، ولا أتخيل أن نهاري انتهى دون مشاهدتي للأخبار التي ترصدُ آخر مستجدات الساحة الفلسطينية الداخلية والخارجية.. الثورة تجري في عروقي مجرى الدم  الذي أخشى أن يتخثر يوما ما من كثر المتفاوضين على حقي في الحياه على ارض فلسطين .

وأنتظر  كآلاف غيري ذلك اليوم الأسطوري الذي يحمل موعد الرجوع.. أتخيل أن القنوات التلفزيونية بدأت ببث حفل العودة الأخير، أو “سمفونية الحزن الأخير” يعزفها لاجئ فلسطيني اقتربت قدمه من حدود فلسطين.. وبات على مشارف مسقط رأس أجداده..

تشتاق أذناي لسماع أبواق الانتصار تأذن بعودة جميع اللاجئين في أقصى بقاع الأرض، من البرازيل، أمريكا الجنوبية، أسيا، الهند.. يحمل الأشراف حلمهم بلقاء الأرض ويرجعون..

صدقوني.. إنها ليست أحلام.. غدا وإن بقي في العمر بقية.. ستذكرون كلامي هذا .. سيرتسم أمامكم كما هو داخلي يوم التحرير، وعودة الأرض كاملة من النهر إلى البحر.. فلسطين كما عرفناها في قلوبنا، لا كما عَّرفتها الاتفاقيات والمؤتمرات، بحدودها دون تجزيء، لا كما قسمها مجلس “الخوف” الدولي..

أنا إن تحقق “تنبُئي” بالعودة لن أترك ناجي وغسان وحيدين في قبريهما، سأنبش عنهما التراب الذي حال دون جمعهما بأرض “حلمهما” وأنقلهما معي إلى “الداخل” كما حلم به غسان في رواياته، وعَّبر عنه ناجي مبدعا في رسوماته.. هما آمنا بأنه لا رجوع عن حق اللاجئ الفلسطيني في أرضه، وسيكون انتصارهما أكبر من أي شيء إن نحن عدنا بجثمانيهما معنا منتصرين.. لفلسطين..

أبي العزيز اعرف انك تسمعني الآن حتى لو لم تكن إمامي أعرف انك تنصت لكلامي جيدا، سنرجع يا أبي يوما إلى قريتنا تلك التي أحببتها وسنزور حيفا التي طالما حلمت أن تسبح في بحرها الواسع .. صدقني يا أبي سنعود..

أفكار كثيرة تدور في عقلي الآن، لا أعلم لما هذا اليوم بالذات فُتحت نفسي على الكتابة.. وبدأت يداي ترتجف قليلا تريد أن يُفرغ عقلي ما بداخله.. ففيه الكثير.

***

أنا لا أنسى شعب الحصار فله في قلبي ألف مكان.. غزه إن لم أكن أنا أو غيري معكِ فربُ الأرض ينصركِ.. إن هؤلاء الملثمين الذي تغنى بهم تميم البرغوثي، وأفداهم نفسه “نفسي فداء للرجال ملثمين.. إذ يطلقون سلاحهم مثل الدعاء يطير من أدنى لأعلى مثل تاريخ هنا يُملي فيتلى.. حاصرونا كيفما شئتم فإن الخبز والتاريخ يصنع هاهنا تحت الحصار”..
غزه الغالية كل التحية لكِ وﻷبطالك الميامين.. قلبي ورب الناس معكٍ، مع اهلك فهناك الأحبة الطيبين..

غزه صَنعت تاريخاً وحدها .. تلك الساحرة التي لم ترضخ لعدو قاتل صنعت مجد امة زال قَبلها بسنين.. لكِ ألف تحية من عواصم اللاجئين الفلسطينيين “من المخيمات” كل التحية.

وأنت “عروسي” فلسطين تريثي قليلا، لا تستعجلي، فالموعد حتما آتٍ.. ألا تتذكرين عزيزتي يوم كان اسمك يُهتف بجميع شوارع الدول العالمية.. يومَ درة الثورة!.. لما خرج الملايين منتفضين في الشوارع دعما وتأيدا ذتك الشعب القابع تحت الاحتلال.. ألا تتذكرين معي عندما كانت تهتف أوروبا باسمك.. يوم الآلاف في أمريكا الجنوبية دعما وتأييدا!.. ألا تتذكرين عمليات ليلى خالد التي ساندتها الصين و كوبي.. أعرفتي كم يحبك سكان هذه الأرض ويردون أن تلبسي ثوب زفافك الأبيض احتفالاَ بعودتنا؟…
يا فلسطيني الحبيبة قسماًَ لنرجع..

أسألكم.. أيحق لي في النهاية هذا الطلب.. أريد بيتا في حيفا يُطل غربه على حيفا.. “بلكونته” صغيرة أفطر فيها كل صباح منقوشة زعتر بلدي فلسطيني.. من “الجبل”؟..

Advertisements

الأوسمة:

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: